الشيخ محمد إسحاق الفياض

353

المباحث الأصولية

تنطبق على الراوي ، فإنه إنما ينقل ما سمعه من الإمام عليه السلام مباشرة أو بالواسطة حرفياً ، بل قد كان لا يفهم معناه ، فلا يصدق عليه عنوان أهل الخبرة لاختصاصه بأهل الرأي والنظر كالطبيب والمهندس ونحوهما . فإذا سمع زيد قضية عن بكر ونقلها إلى عمرو ، فلا يصدق عليه عنوان أهل الخبرة ، باعتبار انه إنما أخبر عن مسموعاته لا عن رأيه ونظره ، فلا يكون مشمولًا للآية الشريفة لأنها تدل على حجية اخبار أهل الخبرة . والخلاصة : ان الآية الكريمة لو كان مدلولها القضية الارتكازية الموافقة للفطرة وهي الرجوع إلى أهل الخبرة والنظر في كل فن ، لم تشمل الروايات التي وصلت إلى الفقهاء حرفياً بدون اعمال أي رأي ونظر فيها ، إذ لا يصدق عنوان أهل الخبرة والنظر على رواتها سواء أكانوا يفهمون معانيها أم لا . ولكن الظاهر عدم اختصاص مدلولها بها ، باعتبار ان المذكورة فيها أهل الذكر لا أهل العلم وهو يشمل مطلق أهل الاطلاع ، ومن الواضح ان الرواة من أهل الاطلاع بالروايات بالنسبة إلى غيرهم فتكون مشمولة لإطلاق الآية الشريفة . فالنتيجة : أن الآية لا تدل على حجية خبر الواحد ، لأن الظاهر منها أن الغرض من السؤال إنما هو تحصيل العلم لا القبول تعبداً . هذا تمام الكلام في الاستدلال بالآيات على حجية خبر الواحد ، وقد تحصل مما ذكرناه ان شيئاً منها لا يدل على حجية خبر الواحد .